مجمع البحوث الاسلامية
21
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الأرض ، وهي المكان المرتفع ( ببدنك ) أي بجسدك من غير روح ، وذلك أنّه طفا عريانا . وقيل : معناه نخلّصك من البحر وأنت ميّت ، والبدن : الدّرع . قال ابن عبّاس : كانت عليه درع من ذهب يعرف بها . فالمعنى نرفعك فوق الماء بدرعك المشهورة ، ليعرفوك بها . ( 3 : 131 ) نحوه الخازن . ( 3 : 171 ) الفخر الرّازيّ : فيه وجوه : الأوّل : أنّه في موضع الحال ، أي في الحال الّتي كنت بدنا محضا من غير روح . الثّاني : المراد ننجّيك ببدنك كاملا سويّا لم تتغيّر . الثّالث : نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ أي نخرجك من البحر عريانا من غير لباس . الرّابع : نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ أي بدرعك . ( 17 : 157 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 11 : 113 ) القرطبيّ : أي نلقيك على نجوة من الأرض . وذلك أنّ بني إسرائيل لم يصدّقوا أنّ فرعون غرق ، وقالوا : هو أعظم شأنا من ذلك ، فألقاه اللّه على نجوة من الأرض ، أي مكان مرتفع من البحر حتّى شاهدوه . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقرأ اليزيديّ وابن السّميقع : ( ننحّيك ) بالحاء من التّنحية ، وحكاها علقمة عن ابن مسعود ، أي تكون على ناحية من البحر . قال ابن جريج : فرمى به على ساحل البحر حتّى رآه بنو إسرائيل ، وكان قصيرا أحمر ، كأنّه ثور . وحكى علقمة عن عبد اللّه : أنّه قرأ ( بندائك ) من النّداء . قال أبو بكر الأنباريّ : وليس بمخالف لهجاء مصحفنا ؛ إذ سبيله أن يكتب بياء وكاف بعد الدّال ، لأنّ الألف تسقط من « ندائك » في ترتيب خطّ المصحف ، كما سقط من الظّلمات والسّماوات ، فإذا وقع بها الحذف استوى هجاء بدنك وندائك . على أنّ هذه القراءة مرغوب عنها لشذوذها ، وخلافها ما عليه عامّة المسلمين ، والقراءة سنّة يأخذها آخر عن أوّل ، وفي معناه نقص عن تأويل قراءتنا ؛ إذ ليس فيها للدّرع ذكر . الّذي تتابعت الآثار بأنّ بني إسرائيل اختلفوا في غرق فرعون ، وسألوا اللّه تعالى أن يريهم إيّاه غريقا ، فألقوه على نجوة من الأرض ببدنه ، وهو درعه الّتي يلبسها في الحروب . [ إلى أن قال : ] قال الأخفش : وأمّا قول من قال : بدرعك ، فليس بشيء . قال أبو بكر : لأنّهم لمّا ضرعوا إلى اللّه يسألونه مشاهدة فرعون غريقا أبرزه لهم ، فرأوا جسدا لا روح فيه ، فلمّا رأته بنو إسرائيل قالوا : نعم يا موسى ، هذا فرعون وقد غرق ، فخرج الشّكّ من قلوبهم ، وابتلع البحر فرعون كما كان . فعلى هذا نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ احتمل معنيين : أحدهما : نلقيك على نجوة من الأرض ، والثّاني : نظهر جسدك الّذي لا روح فيه . والقراءة الشّاذّة ( بندائك ) يرجع معناها إلى معنى